ابو القاسم الكوفي
217
الاستغاثة في بدع الثلاثة
أما الأولون ، فهم السبعون الذين جاءوا إلى مكة فبايعوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في منزل عبد المطلب ليلا ، في عقبة مكة ، وهم العقبيون المعروفون باجماع أهل الأثر ، وأما شهادة اللّه لهم بالرضى ، ولمن اتبعهم باحسان ، وما وعدتم اللّه من الخلود في الجنة ، فقد يمكن أن يكون ذلك منه خصوصا من قول اللّه عز وجل ، وإن كان مخرج الكلام العموم فهذا في كتاب اللّه موجود من خطاب الخصوص وهو عموم ، ومن خطاب العموم وهو خصوص لمن استقام منهم دون من لم يستقم ، والنظر به يدلنا على أن اللّه عز وجل إنما رضي عمن استقام في طاعته ، وأن الجنة أعدها لمن سارع إلى مرضاته ، وتجنب معاصيه ، ومن خرج من هذا الحال كان محالا أن يستحق الرضى من اللّه فما لهم في هذا الحل حجة والحمد للّه . ومثل هذا قوله : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ « 1 » وذلك أن هذا الرضى أيضا إن كان عن شيء تقدم منهم فرضي عنهم في ذلك حين تابوا منه ورجعوا عنه ، فهذا باجماع قول الناس نزل في عام الحديبية ، حين وقعت الهدنة بين رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وبين قريش ، فأنكر ذلك جماعة من الصحابة ، وكان يومئذ معه الف وسبعمائة رجل ، فخالفوا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) في أمره حين اعطى قريشا ما التمسوه من الهدنة ، فقالوا للرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : لا ترضى بهذا الصلح ولا نعطي الدنية في ديننا ، ونحن على الحق وهم على الباطل ، فأخذ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) عند ذلك بيد علي ( عليه السلام ) فجلسا تحت الشجرة ، ونزل القوم الذين خالفوه ، فأخذ المسلمون
--> ( 1 ) سورة الفتح : الآية : 18 .